لو كان مستقبل السفر يحمل صورة بارزة، لكانت الإمارات تحتكر الأضواء. رغبة في أكثر من أفق المدينة الخلابة ووصول السياح القياسي، تحول البلاد بسرعة السياحة المدفوعة بالتقنية إلى قوة اقتصادية عظمى، وتفعل ذلك بغرزة وثقة لا يستطيع حتى العقول التجارية المخضرمة تجاهلها.
لنكن صادقين، لا تصبح المعيار العالمي للتحول الرقمي والسياحة بالصدفة. تفعل ذلك باستراتيجية، وبنية تحتية، واستعداد لجعل تجربة الزائر أذكى وأسرع وأكثر متعة مما يمكن لمعظم الأماكن تقديمه.

الرقمي هو جواز سفر الإمارات لعظمة السياحة
لا تعبر استراتيجية الإمارات الوطنية للسياحة 2031 عن التحول الرقمي. تتوج وتوضع على عرش في قلب الخطة. الهدف؟ لزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم إماراتي (حوالي 122.5 مليار دولار أمريكي) واستقبال 40 مليون زائر سنويا بحلول عام 2031. هذا ليس مجرد عمل بعيد – بل مدعوم بالتوسع العدواني للبنية التحتية والخدمات الرقمية التي تجعل السفر يبدو كأنه تمريرة أو نقرة أو ومضة بصرية حيوية.
من التأشيرات الذكية والبوابات الإلكترونية البيومترية إلى المسارات المدعومة الذكاء الاصطناعي، لم تعد التكنولوجيا تدعم السياحة فقط. هي سياحة في الإمارات. تتيح منصات التأشيرات الآلية والتحقق الذكاء الاصطناعي من الزوار الدخول بسهولة دون إزعاج، وتوفر الفنادق الآن تسجيل الدخول بدون تلامس، ومفاتيح رقمية، وخدمات كونسيرج الذكاء الاصطناعي. كل احتكاك تقليدي أصبح الآن بلا احتكاك عند كل نقطة اتصال.
وبينما قد يظن المسافر العادي أنه “أجهزة”، فإن الأرقام تروي القصة الاقتصادية. من المتوقع أن يصل الإنفاق الدولي للزوار إلى رقم قياسي بلغ 228.5 مليار درهم إماراتي (حوالي 62.2 مليار دولار أمريكي)، بزيادة تقارب 37 في المئة عن مستويات عام 2019، مع نمو كبير للسياحة المحلية.
اقرأ المزيد: ثلاثة فنيين جدد قادمون إلى دبي سيحبهم المسافرون
الابتكار: كلمة رائجة أم ميزة تنافسية؟
هنا تكمن ذكاء الإمارات الإماراتي. بدلا من مجرد بناء أدوات رقمية جميلة، يربطها بنظام بيئي صغير يمتد عبر وكالات حكومية، وشركات سفر، ولاعبي الضيافة، وشركات التكنولوجيا الناشئة. العمود الفقري المتقدم للجيل الخامس في دبي، والخدمات الحكومية بدون ورق، ومجموعات البيانات التي تتدفق عبر منصات مشتركة مثل تصريح الإمارات (الذي يستخدمه أكثر من 11 مليون شخص) لا تخلق فقط راحة، بل أيضا ذكاء تنافسي وقابلية للتوسع لمشغلي السياحة.
يمكن لأعمال السياحة تخصيص إقامة الضيف باستخدام تحليلات فورية، أو دفع عروض مخصصة عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، أو تحسين تدفقات النقل بناء على تغذيات البيانات الحية. هذا هو النشر في الوقت الحقيقي الذي يرفع مستوى الخبرة والأداء.
ما الذي يعمل بشكل جيد الآن؟
فيما يتعلق بالخدمات الحكومية الذكية، تدمج المنصات الوطنية في الإمارات إصدار التأشيرات، وخدمات الإقامة، والتحقق من الهوية في رحلات رقمية موحدة تقلل من الحمل البيروقراطي إلى ما يقارب الصفر.
عندما يتعلق الأمر بالتنقل والاتصال، فإن المطارات الكبرى وأنظمة النقل الذكية (المترو، الحافلات الرقمية) تحافظ على انتقال الزوار والبيانات بسلاسة.
الخدمات الخالية من التلامس من الطعام والتجزئة إلى المعالم والإقامة، يستمتع المسافرون بطوابير قليلة وأقصى قدر من السيطرة على وقتهم وتجاربهم.
وزيادة تبني الذكاء الاصطناعي في الضيافة تحسن الخدمات. مع قيام ما يقرب من 40 في المئة من مشغلي الفنادق الآن بنشر روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين لخدمة على مدار الساعة، أصبح بإمكان الموظفين رفع مستوى اللمسة الإنسانية حيث يكون الأمر مهما، والإحصائيات لا تتباطأ.
ما الذي لا يزال قيد التطوير؟
لا يزال هناك بعض الرحلة عندما يتعلق الأمر بالتخصيص الحقيقي على نطاق واسع. بينما يمكن الذكاء الاصطناعي تخصيص التوصيات وتطبيق بيانات من أنظمة السياحة ونمط الحياة والمدفوعات والتنقل دون احتكاكات حول الخصوصية والموافقة الاختيارية، لا يزال هناك توازن دقيق.
عندما يتعلق الأمر بدمج الشركات الصغيرة والمتوسطة، تحب الشركات الناشئة ومشغلي السياحة الصغار بيئة التقنية الكبرى، لكن النضج الرقمي غير المتكافئ قد يجعل من الصعب عليهم المنافسة ما لم تواكب برامج الدعم الوتيرة.
هناك مشكلة الاستدامة مقابل وقت الشاشة. يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في تقليل البصمة الكربونية من خلال تحسين التوجيه والشبكات الذكية، لكن البنية التحتية الرقمية نفسها تحمل تكلفة بيئية يجب على المخططين الأذكياء إدارتها.
ما هو الحقيقي الآن، 2031 وما بعده؟
في الواقع، يستمتع الزوار بتجارب تبدو مصممة خصيصا بدلا من كونها آلية. تخيل وصولك إلى مطار دبي الدولي، والتحقق من الهوية قبل النزول، وتوجيه الأمتعة بكفاءة عبر التتبع الذكي، وتسجيل الدخول في الفندق أثناء استدعاء سيارة أجرة ذاتية الذات. هذا ليس المستقبل. لقد أصبح بالفعل المعيار الإماراتي.
وفي الوقت نفسه، تعتمد حملات مثل World’s Cool Winter على التفاعل الرقمي لجذب الزوار والاحتفاظ بهم، حيث تصمم ليس فقط عروض الأسعار بل أيضا رحلات تفاعلية من الحجز إلى المشاركة بعد الرحلة.
في المستقبل القريب جدا، يمكننا أن نتوقع أن تتلاشى الحدود بين تجربة الزائر الحضورية والرقمية أكثر. سيوجه الذكاء الاصطناعي السياح بشكل متزايد من التخطيط إلى تحليلات الرؤية المتأخرة التي تشكل استراتيجية الوجهة. تعمل الحكومات على أطر الأخلاقيات والحوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان الخصوصية والثقة – وهو أمر ضروري إذا كان التخصيص القائم على البيانات يريد التوسع بمسؤولية.
ومع تمركز الإمارات ليس فقط كمركز سفر ذكي بل كمجتمع رقمي، ستشهد العلامات التجارية للسفر والشركات الشريكة التي تتبنى واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، ومنصات التعاون والبيانات في الوقت الحقيقي ومنصات التجربة أكبر العوائد.
بعبارة أخرى، بينما الحملات الضخمة اللامعة والإحصائيات العالية مهمة، فإن القصة الحقيقية في الإمارات هي رحلات مريحة وسهلة وخالية من الاحتكاك تشعر وكأنها موظف مخصص يهمس “من هنا، من فضلك”.
