قطاع الطيران في الشرق الأوسط يشهد صعودا صاروخيا يعيد تشكيل السفر الجوي العالمي، وتؤكد أحدث الأرقام من الاتحاد الدولي للنقل الجوي مدى دراماتيكية هذا الازدهار. في عام 2025، ارتفع الطلب العالمي على شركات الطيران بنسبة 5.3٪ على أساس سنوي، مع ارتفاع في السفر الدولي بنسبة 7.1٪ وارتفاع معدلات التحميل إلى مستويات قياسية، وكلها مؤشرات على أن الطيران يتطور إلى عصر من الاتصال والقدرة غير المسبوقة على التصلب.
لكن لا توجد قصة أكثر إثارة من الشرق الأوسط، حيث لا تدفع المواقع الجغرافية الاستراتيجية، والاستثمارات الضخمة في المطارات، والنمو السريع لشركات الطيران، والتوسع العدواني في المسارات، أرقام السفر الإقليمية، بل تضع معايير عالمية جديدة.

شركات الطيران في الشرق الأوسط تتفوق على العالم
تظهر بيانات IATA لعام 2025 أن شركات الطيران الشرق أوسطية حققت زيادة بنسبة 6.7٪ في حركة الركاب الدولية، مع زيادة في السعة بنسبة 5.8٪ وارتفاع عامل التحميل بمقدار 0.7 نقطة مئوية ليصل إلى 81.6٪، متجاوزة العديد من المناطق العالمية الأخرى. أنهى ديسمبر 2025 بقوة، حيث ارتفع الطلب بنسبة 9.5٪ على أساس سنوي، مما يؤكد الزخم الاستثنائي.
يبرز هذا الأداء في مشهد الطيران حيث تصدرت شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ النمو العام، لكن الشرق الأوسط لا يزال من أكثر المناطق ديناميكية وربحية، حيث من المتوقع أن تحقق شركات الطيران أعلى هوامش ربح صافية عالميا في عام 2026، مدفوعا بشبكات الرحلات طويلة المدى المربحة والعمليات الاقتصادية الاقتصادية.
نمو هائل للركاب وتوسع في الربط
في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تستمر المطارات وشركات الطيران في تحطيم أرقامها القياسية باستمرار. بعض الشخصيات الرئيسية تشمل:
- في جميع أنحاء الإمارات، استقبلت المطارات مجتمعة 75.4 مليون مسافر في النصف الأول من عام 2025، بزيادة 5٪ على أساس سنوي، مدفوعة بإطلاق شركات الطيران لخدمات إلى 15 وجهة جديدة تمتد عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط الأوسع.
- يواصل مطار دبي الدولي (DXB) هيمنته كواحد من أكثر البوابات الدولية ازدحاما في العالم، حيث استقبل رقما قياسيا بلغ 46 مليون مسافر في النصف الأول من عام 2025، مع توقعات تشير إلى 96 مليون بحلول نهاية العام و100+ في 2026 مع استمرار ارتفاع الطلب. وحلقت طيران الإمارات في ارتفاع عال في عام 2025، حيث نقلت 55.6 مليون راكب، وشغلت ما يقرب من 180,580 رحلة، وطلبت 73 طائرة جديدة مع احتفالها بالذكرى الأربعين لتأسيسها.
- سجلت مطارات أبوظبي 33 مليون مسافر في عام 2025، وهو الأعلى في تاريخ الإمارة، وأصبح مطار زايد الدولي (AUH) الآن أسرع المطار الضخم نموا في منطقة أوروبا وأفريقيا. وفي الوقت نفسه، قدمت الاتحاد للطيران أقوى عام لها على الإطلاق، حيث نقلت رقما قياسيا بلغ 22.4 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة قدرها 21٪ على أساس سنوي، مع ارتفاع معدلات التحميل إلى 88.3٪ مع توسيع شبكتها لأكثر من 80 وجهة.
- كما يتوسع سوق الطيران السعودي بسرعة كبيرة، حيث تجاوز عدد المسافرين 140 مليون في عام 2025 وارتفعت الوجهات الدولية إلى 176، مدعومة بشركات طيران جديدة مثل الرياض للطيران وبرامج استثمارية كبيرة في المطارات.
- شهد قطاع الطيران القطري زيادة بنسبة 3٪ في حركة الركاب، حيث مر عبر البلاد 54.3 مليون مسافر في عام 2025، وفقا لهيئة الطيران المدني القطرية.
- نقلت الخطوط الجوية التركية رقما قياسيا بلغ 92.6 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة قدرها 8.8٪ عن عام 2024، مع نمو قوي في عدد الركاب المحولين من الخارج إلى الدولي وعامل حمل إجمالي بلغ 83.2٪.
- ارتفع عدد الركاب في رويال جوردني، ليصل إلى 4.4 مليون في عام 2025، بزيادة 18٪ عن 3.7 مليون في العام السابق.
علاوة على ذلك، تشير توقعات الصناعة إلى أن السوق الإقليمية ستحمل حوالي 240 مليون راكب في عام 2026، مع توقع نمو سنوي مستدام أن يتجاوز المتوسط العالمي.
ما الذي يدفع هذا الارتفاع المرتفع؟
1. الجغرافيا تلتقي بالاستراتيجية
يقع الشرق الأوسط عند مفترق طرق ممرات السفر الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يمنح شركات الطيران المركزية مثل الإمارات وقطر إيرويز والاتحاد والسعودية ميزة فريدة في تحسين التوجيه والشبكات.
2. مراكز المطارات الكبرى والاستثمار في البنية التحتية
هناك توسعات ضخمة في المطارات جارية. من المتوقع أن تصل سعة الملك سلمان الدولية في الرياض إلى 120 مليون مسافر بحلول عام 2030، بينما تستهدف دبي وورلد سنترال 260 مليون راكب في الواقع، وهي أرقام تفوق العديد من المراكز العالمية.
3. نمو الشبكات وطموح شركات الطيران
شركات الطيران الإقليمية تضيف وجهات وترددات جديدة بشكل مكثف. تحتل شركات الطيران التقليدية من بين أكبر الشركات في العالم من حيث السعة، كما أن شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل فلايناس وفلايدبي تزيد بسرعة من سعة المقاعد وخيارات المسار، مما يغير ديناميكيات السوق.
4. السفر الموحد والإصلاحات السياسية
خطط أطر سفر موحدة لمجلس التعاون الخليجي (تشبه تأشيرة شنغن) قد تعزز بشكل كبير الطلب على السفر داخل المنطقة وتجعل الرحلات متعددة الوجهات أسهل للمسافرين حول العالم.

ماذا يعني هذا للصناعة والمسافرين
1. فرص الاتصال الفريدة
بالنسبة لصناعة السفر، تعني شبكة الشرق الأوسط المتنامية وصولا لا مثيل له إلى الأسواق الناشئة في أفريقيا وجنوب آسيا وما بعدها. تجعل المسارات الجديدة والمراكز الاستراتيجية التوجيه أسهل وأكثر كفاءة للركاب حول العالم.
2. تحسين الأجرة والسعة
الطلب المرتفع مع معدلات التحميل القياسية يشير إلى أن شركات الطيران تقدم خدمات رشيقة وفعالة. مع نمو الطاقة الاستيعابية، وانضمام الطائرات الجديدة إلى الأساطيل الإقليمية، يمكن للمسافرين توقع المزيد من الخيارات، وخيارات تسعير أفضل، وتحسين الوصول العالمي.
3. عصر جديد من المراكز العالمية
مع توقع ارتفاع أعداد الركاب المتوقعة إلى ما بعد 300 مليون خلال العقد القادم واستثمارات ضخمة في بنية المطارات التحتية، يعيد الشرق الأوسط فعليا تعريف اقتصاديات المركز العالمي.
4. السياحة والانتصارات التجارية
مع ارتفاع حركة الطيران، يتبع اقتصاد الزوار الأوسع. تعد شركات الطيران والمطارات مركزية في استراتيجيات السياحة، خاصة في السعودية والإمارات، حيث تدعم الوظائف وقطاعات الضيافة والتجزئة والشحن على حد سواء.
في جوهرها، ترسم بيانات IATA لعام 2025 صورة واضحة: قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يعد فقط إلى المسار الصحيح، بل يتفوق على نظرائه العالميين، ويجذب أسواقا جديدة، ويحدد وتيرة التوسع الصناعي على المدى الطويل. مع الاستثمارات الاستراتيجية، والسياسات المبتكرة، والطلب المستمر، تتواجد المنطقة في موقع لتكون ليس فقط قوة إقليمية، بل ركيزة مركزية لمستقبل الطيران العالمي.
