كان يوم الأرض لهذا العام (22 أبريل) بعنوان “قوتنا، كوكبنا”، وأبرز المسؤولية العالمية المشتركة لمعالجة تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدهور البيئة. أسسته الأمم المتحدة للاعتراف بالكوكب كموطن مشترك للبشرية، ولا يزال اليوم يزداد أهمية، خاصة في الشرق الأوسط، حيث تعيد الضغوط المناخية مثل ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة تشكيل الاقتصادات والصناعات.

بالنسبة لقطاع السفر، فإن يوم الأرض أكثر من مجرد رمز. بل يعكس تحولا أوسع نحو السياحة المستدامة، حيث يبحث المسافرون بشكل متزايد عن تجارب مسؤولة بيئيا وتكيف الشركات لتلبية تلك التوقعات.
تحتفل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بيوم الأرض
في جميع أنحاء المنطقة، احتفلت علامات الضيافة وأصحاب المصلحة في السياحة بهذه المناسبة بمجموعة من المبادرات المؤثرة.
- قادت جميرا الطريق ببرنامج عالمي لتجارب الضيوف التي تركز على الاستدامة. من تناول الطعام الواع بيئيا الذي يتضمن قوائم طعام محلية موجهة للنباتات إلى أنشطة تفاعلية مثل تنظيف المحيطات، وزراعة البذور، وورش إعادة التدوير، استخدمت العلامة يوم الأرض لإشراك الضيوف، وخاصة الجماهير الأصغر سنا، في الحفاظ على البيئة. تبني هذه المبادرات على إطار الاستدامة الأشمل، الذي يدمج المصادر المسؤولة، وبرامج الحفظ، والمشاركة المجتمعية.
- في السعودية، ألهم يوم الأرض أيضا مشاركة الشركات في استعادة البيئة. انضم فريق إلى مبادرة زراعة الأشجار في حديقة أبو شجرة بالتعاون مع الرياض الخضراء، داعما جهود الخضرة الأوسع التي تقودها اللجنة الملكية لمدينة الرياض. تعكس هذه الأنشطة اتجاها متزايدا في توافق الشركات مع أجندات الاستدامة الوطنية والمساهمة في التحول البيئي طويل الأمد.
- كما أظهرت الفنادق في جميع أنحاء المنطقة كيف أصبحت الاستدامة جزءا من العمليات اليومية. سلطت فنادق مثل إليمنت ويست باي الدوحة الضوء على شهادة المفتاح الأخضر لديها، بينما ركزت أخرى، مثل إنتركونتيننتال البحرين وشانغريلا دبي، على كفاءة الطاقة، وتقليل النفايات، وتناول المأكولات المحلية. أصبحت هذه الشهادات والبرامج أكثر أهمية، ليس فقط كمعايير بيئية بل أيضا كعوامل تمييز في سوق سفر تنافسي حيث يطالب المسافرون المهتمون بالبيئة بمزيد من الشفافية والمساءلة.
تعكس هذه المبادرات كيف أصبحت الاستدامة جزءا لا يقتصر فقط على رسائل العلامة التجارية، بل أيضا في تجارب الضيوف الملموسة والممارسات التشغيلية.
المؤهلات والبرامج التي تقود التغيير
على المستوى الوطني، تعزز الحكومات هذا الزخم من خلال أطر استدامة طموحة. على سبيل المثال، تواصل الإمارات تعزيز استراتيجيتها لخفض صافي الصفر بحلول عام 2050، إلى جانب مبادرات في حماية التنوع البيولوجي، والطاقة المتجددة، وأمن المياه. تشير توسيع المناطق المحمية، وزراعة أشجار المانغروف، ودمج الذكاء الاصطناعي في تقليل الانبعاثات إلى نهج شامل لإدارة البيئة. وبالمثل، تدفع رؤية السعودية 2030 مشاريع واسعة النطاق للطاقة المتجددة وبرامج الحفاظ على البيئة، بما في ذلك إعادة التشجير وحماية الحياة البرية ضمن المبادرة الخضراء السعودية.
بالنسبة لصناعة السفر، تتحول هذه التطورات إلى تغيير ملموس. تستثمر شركات الطيران والفنادق وسلطات الوجهات في البنية التحتية المستدامة، وتقليل البصمة الكربونية، ودمج مبادئ الاقتصاد الدائري. تكتسب السياحة البيئية زخما، مع تجارب تعطي الأولوية للحفاظ على البيئة والحفاظ على الثقافات ومنفاعة المجتمع. وفي الوقت نفسه، تسرع الشراكات بين القطاع الخاص والحكومات والمؤسسات البحثية، مثل تلك التي ترى في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، الابتكار في الطاقة النظيفة والمراقبة البيئية.
تحول حاسم
أكد يوم الأرض 2026 حقيقة واضحة وهي أن الاستدامة لم تعد اعتبارا متخصصا في صناعة السفر في الشرق الأوسط، بل أصبحت أولوية حاسمة. مع تحول المسؤولية البيئية إلى محور السياسات وطلب المستهلكين، تضع المنطقة نفسها كقائد في مجال السياحة المستدامة، حيث توازن بين النمو والإدارة طويلة الأمد لمواردها الطبيعية.
